نظرية البحث هي فرع من فروع الاقتصاد يحلل كيفية اتخاذ الأفراد والشركات للقرارات عندما لا يتمكنون من العثور على شريك تجاري بشكل فوري. وعلى عكس الأسواق المثالية التي تتوفر فيها المعلومات بشكل كامل، يأخذ هذا الإطار في الاعتبار واقع أن العثور على طرف مقابل ينطوي على وقت وجهد وتكاليف مالية. وهي تركز على تحديد الاستراتيجية المثلى لتعظيم احتمالية نجاح المعاملة مع تقليل النفقات المرتبطة بعملية البحث.
ولكي تعمل نماذج البحث بفعالية، فإنها تتعامل مع عملية اتخاذ القرار كمسألة توقف مثالية. إذ يجب على المشاركين الموازنة بين تكلفة تأخير المعاملة والقيمة المحتملة للعثور على عرض أفضل في المستقبل. ومع استمرار البحث، يواجه الباحث مخاطر متزايدة، مثل احتمالية التعرض للإعسار أو ضياع الفرص الحالية. ونتيجة لذلك، غالباً ما يختار الأفراد الذين يتجنبون المخاطرة القبول بعرض ما في وقت مبكر بدلاً من الاستمرار في البحث عن تطابق مثالي بعيد المنال.
ومن الأمثلة العملية على هذه النظرية ما نراه في سوق العمل، حيث تفسر ظاهرة البطالة الاحتكاكية. إذ يتعين على كل من الباحثين عن عمل وأصحاب العمل استثمار الوقت والموارد للعثور على تطابق مناسب. ونظراً لأن المعلومات غير كاملة، فقد يظل العامل عاطلاً عن العمل أثناء بحثه عن وظيفة تتوافق مع مهاراته، وقد تترك الشركة وظيفة شاغرة أثناء بحثها عن المرشح المناسب. تساعد نظرية البحث الاقتصاديين على فهم كيفية تأثير هذه الاحتكاكات على نتائج السوق ومدة البطالة.