كيف يؤثر تنصيب الرئيس الأمريكي على الأسواق؟

إن تنصيب الرئيس الأمريكي يشير إلى بداية إدارة جديدة واتجاه سياسي جديد. وعلى الرغم من أن جوانبه الاحتفالية تهيمن على عناوين الأخبار، إلّا أن لهذا الحدث أيضاً تأثير كبير على الأسواق المالية. إليك كيف يمكن أن يؤثر انتقال السلطة على سلوك السوق، وما يجب على المتداولين مراقبته خلال هذه الفترة الحرجة.
ردود أفعال السوق على نتائج الانتخابات
يبدأ رد فعل السوق تجاه التنصيب قبل أشهر من ذلك، أثناء الدورة الانتخابية. غالباً ما تعكس مؤشرات الأسهم والسلع والعملات معنويات المستثمرين حول الفائزين المحتملين وسياساتهم. وبحلول يوم التنصيب في شهر يناير، فإن الكثير من ردود فعل السوق المباشرة على نتائج الانتخابات سيكون قد حدث مسبقاً.
بعد الفوز غير المتوقع الذي حققه دونالد ترامب في نوفمبر 2016، شهدت الأسواق ارتفاعاً كبيراً، أطلق عليه اسم "Trump bump". امتد هذا الارتفاع إلى أسابيع تلت تنصيبه في 20 يناير 2017. وتفاعل المستثمرون بشكل إيجابي مع وعوده المؤيدة للأعمال التجارية، التي شملت تخفيضات ضريبية على الشركات، وإلغاء القيود التنظيمية، والإنفاق على البنية التحتية.
على سبيل المثال، حقق مؤشر S&P 500 مكاسب بنسبة تزيد عن 6% بين يوم الانتخابات ويوم التنصيب. كما ارتفعت أسهم القطاع المالي، حيث قفز مؤشر S&P المالي بنسبة 20% خلال الفترة نفسها، مدفوعاً بتوقعات تحرير القطاع المالي.
توقعات السياسات والقطاعات في مركز الاهتمام
يمكن لأجندات السياسة الرئاسية أن تؤثر بشكل كبير على قطاعات محددة. على سبيل المثال، خلال تنصيب ترامب في عام 2017، شهدت القطاعات المختلفة ما يلي:
- الطاقة. أدى تعهّد ترامب بإلغاء الأنظمة البيئية والانسحاب من اتفاقية باريس إلى تعزيز شركات الوقود الأحفوري مثل ExxonMobil و Chevron. واجهت شركات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح رياحا معاكسة بسبب تركيز ترامب على الوقود الأحفوري وتقليص الدعم الفيدرالي لمبادرات الطاقة النظيفة.
- القطاع المالي. أدت الوعود بإلغاء أجزاء من قانون Dodd-Frank وتخفيف القيود التنظيمية المصرفية إلى تحقيق مكاسب كبيرة للبنوك الكبرى مثل JPMorgan Chase و Goldman Sachs.
- الصناعات والمواد. وقد أدى احتمال الإنفاق على البنية التحتية على نطاق واسع إلى ارتفاع أسعار الأسهم المرتبطة بالبناء مثل شركة Caterpillar وشركات تصنيع الصلب مثل شركة U.S. Steel.
- التكنولوجيا. واجهت شركات التكنولوجيا العملاقة مثل Amazon و Google التدقيق بشأن سياساتها التجارية، كما واجهت خطاب ترامب بشأن الهجرة، مما قد يؤثر على قوتها العاملة العالمية.
وغالباً ما يقوم المستثمرون بإعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية بناءً على الفائزين والخاسرين في أجندة الإدارة الجديدة.
الأنماط التاريخية وتقلبات السوق
تشير الاتجاهات التاريخية إلى أن الأسواق تفضل اليقين عموماً. ويمكن أن يؤدي حفل التنصيب إلى تقليل حالة عدم اليقين عندما يتولى الرئيس منصبه رسمياً، مما يشير إلى الانتقال من الحملات الانتخابية إلى الحكم. ومع ذلك، قد تظل الأسواق متقلبة إذا واجهت الإدارة الجديدة جدلاً كبيراً أو حالة من عدم اليقين السياسي.
على سبيل المثال، رافق تنصيب ترامب تقلبات متزايدة في السوق، مدفوعة بأسلوبه غير التقليدي في التواصل وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته. في حين ارتفعت الأسواق في البداية، إلا أنها ظلت متوترة بسبب المخاوف بشأن السياسة الخارجية لترامب، بما في ذلك التوترات مع الصين وخطط إعادة التفاوض على اتفاقيات تجارية مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية NAFTA، فضلاً عن عدم اليقين بشأن تنفيذ السياسات.
توقعات السياسة المالية والنقدية
غالباً ما تتزامن مراسم تنصيب الرؤساء مع توقعات التحفيز المالي أو التقشف، وذلك اعتماداً على الفلسفة الاقتصادية للإدارة. تراقب الأسواق الإشارات عن كثب بشأن:
- خطط الانفاق. غالباً ما تؤدي مشروعات البنية التحتية وحزم التحفيز الاقتصادي إلى ارتفاعات في أسهم البناء والصناعة.
- السياسات الضريبية. إن الزيادات أو التخفيضات الضريبية المقترحة قد تؤدي إلى تحول في تدفقات رأس المال، مما يؤثر على كل من الأسهم والسندات.
وفي عام 2017، أثّر تنصيب ترامب أيضاً على أسواق العملات والسندات. بعد فوز ترامب، ارتفع USD بشكل حاد حيث توقع المستثمرون ارتفاع النمو والتضخم، مدفوعاً بالتحفيز المالي المقترح. ومع ذلك، فقد خفت حدة هذا الاتجاه مع إثارة خطاب ترامب المؤيد لتدابير الحماية المخاوف بشأن الحروب التجارية.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت العائدات على سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد في فترة ما بعد الانتخابات، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات من نحو 1.8% إلى أكثر من 2.5% بحلول يوم التنصيب. ويعكس هذا التوقعات بارتفاع الاقتراض والتضخم في ظل سياسات ترامب.
المنظور العالمي
نظراً للدور الذي يلعبه الاقتصاد الأميركي في الأسواق العالمية، فإن مراسم تنصيب الرئيس تؤثر أيضاً على المستثمرين الدوليين. إن موقف الإدارة الجديدة بشأن التجارة، والسياسة الخارجية، والتعاون العالمي من الممكن أن يؤثر على أسواق العملات، والاقتصادات الناشئة، والسلع الأساسية.
لقد لاقى نهج ترامب "أميركا أولاً" صدى عالمياً خلال فترة ولايته الرئاسية الأولى. واجهت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة رياحاً معاكسة بعد أن أشار ترامب إلى موقف أكثر صرامة بشأن اتفاقيات التجارة مثل NAFTA، وفرض رسوم جمركية على دول مثل الصين. على سبيل المثال، انخفض البيزو المكسيكي بشكل كبير متفاعلاً مع تهديدات ترامب التجارية.
كما أدت سياسات الحماية في البداية إلى خلق حالة من عدم اليقين فيما يتصل بالسلع الأساسية مثل النحاس المستخدم في البنية التحتية، إلا أنها استقرت فيما بعد عندما أوضح ترامب أولويات الإنفاق لديه.
أهم النقاط التي يجب على المتداولين أخذها بعين الاعتبار
لقد عزز تركيز ترامب على تخفيضات الضرائب وتحرير الاقتصاد خلال خطاب تنصيبه ثقة السوق، ولكن المعارك السياسية اللاحقة (على سبيل المثال، بشأن إصلاح الرعاية الصحية) سلطت الضوء على مخاطر المبالغة في تقدير سرعة تنفيذ السياسات.
كانت القطاعات المالية والصناعية والطاقة هي الفائزة بوضوح في أجندة ترامب، في حين واجهت قطاعات مثل الرعاية الصحية رياحا معاكسة بسبب عدم اليقين السياسي.
في حين أن الأسواق الأميركية قد ازدهرت، إلا أنّ سياسات ترامب قد خلقت تقلبات في الأسواق العالمية، وبخاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.
وكما يظهر التاريخ، فإن تأثير حفل التنصيب يمتد إلى ما هو أبعد من الحفل، حيث يقدم الفرص والتحديات للأسواق في جميع أنحاء العالم.
تابعونا على تيلجرام, انستغرام، وفيسبوك للحصول على تحديثات Headway مباشرة.
